مؤيد الدين الجندي
104
شرح فصوص الحكم
به في علاج ما ليس عندهم الشفاء عنها كالموت - وهو الداء العضال - وإحياء الموتى وإبراء الأبرص ، فآمنت أفاضل الحكماء الطبيعيّين ، ومن لم يؤمن به غلبت حجة الله عليه بذلك . وكذلك لمّا كان الغالب في زمان محمّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - الفصاحة والبلاغة والخطابة والكهانة والشعر ، نزل القرآن بالفصاحة المعجزة للمفوّهين من الفصحاء المعلَّقين والبلغاء ، فأعجزهم عن الإتيان بمثله قال تعالى : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * « 1 » فتكاثرت الكلمات والآيات والحكم والعلوم والأذواق والمفهومات والأديان والملل والنحل لاختلاف الأمم المختلفة والأشخاص والأحوال والصفات والذوات والمدارك والعرف والعادات والعلوم والاعتقادات ، فافهم . ففي هذا البحث من العلوم والمباحث أكثر ممّا التزمت في هذه الخطبة . * ( وَالله يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * « 2 » .
--> « 1 » الإسراء ( 17 ) الآية 88 . « 2 » الأحزاب ( 33 ) الآية 4 .